ابن عساكر

89

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

أتشتمان سفاها خيركم حسبا * ففيكما وإلهي الزّور والخطل « 1 » شتمتماه « 2 » على رفعي ووضعكما * لا زلتما في انحطاط « 3 » أيّها السّفل قال : ثم وثب فقبّل رأس الأعرابي وقال : يا أمير المؤمنين ، جائزتي له . قال : وكانت جائزة جرير خمسة عشر ألفا « 4 » كل سنة . فقال عبد الملك : وله مثلها من مالي . فقبضها وخرج . قال مروان بن أبي حفصة : جلس عبد الملك بن مروان يوما للناس على سرير ، وعند رجل السرير محمد بن يوسف أخو الحجاج بن يوسف ، وجعل الوفود يدخلون عليه ومحمد بن يوسف يقول : يا أمير المؤمنين هذا فلان ، هذا فلان ، إلى أن دخل جرير بن الخطفى فقال : يا أمير المؤمنين هذا جرير بن الخطفى ، قال : فلا حيّا اللّه القاذف المحصنات ، العاضة « 5 » لأعراض الناس ، فقال جرير : يا أمير المؤمنين ، دخلت فاشرأب الناس نحوي ، ودخل قوم فلم يشرئب الناس إليهم ، فقدرت أن ذلك لذكر جميل ذكرني به أمير المؤمنين . فقال عبد الملك : لما ذكرت لي قلت : لا حيا اللّه القاذف المحصنات ، العاضة لأعراض الناس . فقال جرير : واللّه يا أمير المؤمنين ، ما هجوت أحدا حتى أخبره غرضي سنة ، فإن أمسك أمسكت ، وإن أقام استعنت عليه وهجوته . فقال : هذا صديقك أبو مالك سلّم عليه لهو الأخطل ، فاعتنقه وقال : واللّه يا أمير المؤمنين ، ما هجاني أحد كان هجاؤه علي أشدّ من أمك . قال جرير : صدقت وخنازير أمك . فقال عبد الملك : أحضروا جامعة ، فأحضرت ، وغمز الوليد الغلام أن تأخّر بها . فقال عبد الملك للأخطل : أنشد فأنشد « 6 » : تأبد الربع من سلمى بأحفار « 7 » * وأقفرت من سليمى دمنة الدار

--> ( 1 ) الخطل : الكذب والدجل . ( 2 ) في الديوان : أتشتماه . ( 3 ) في الديوان : سفال . ( 4 ) في الأغاني 8 / 42 وكانت جائزة جرير أربعة آلاف درهم وتوابعها من الحملان والكسوة . ( 5 ) العاضة : يقال عضه الرجل جاء بالإفك والبهتان والنميمة ويقال : قد أعضهت يا رجل أي جئت بالبهتان . وعضه فلانا عضها أي بهته ورماه بالبهتان ، وقال فيه ما لم يكن . ( تاج العروس ) . ( 6 ) البيت مطلع قصيدة للأخطل يمدح يزيد بن معاوية لأنه حماه من الأنصار بعد أن أباح لهم معاوية قطع لسانه ص 16 ط . بيروت . ( 7 ) أحفار : علم لموضع من بادية العرب ( معجم البلدان ) .